التعليم الابتدائي الأزهري
في وقت ما تقرر تحفيظ القرآن الكريم كله لطلاب المرحلة الابتدائية الأزهرية، ثم صدرت تعليمات بقصر التحفيظ على ثمانية عشر جزءا واستكمال باقي الحفظ في المرحلتين الإعدادية والثانوية
وسواء زاد الحفظ أو قل، فلن يتحقق في ظل المنهج المزدوج الحالي، ولن يتم بالطريقة العشوائية القائمة الآن
إننا نتساءل: متى يحفظ التلميذ؟ وأين؟! هل يحفظ خلال الوقت المدرسي أو يحفظ في البيت؟
إن ما يحدث الآن هو أن المدرس أو المدرسة يشير على التلميذ بحفظ قدر معين من آية كذا إلى آية كذا، وإذا كان القائم بالتدريس ممن هو أهل لتحفيظ القرآن قرأ أمام التلاميذ وأقرأ بعضهم، ثم تنتهي الحصة وعلى التلاميذ أن يلجأوا إلى آبائهم وأمهاتهم لمتابعة الأمر إن أرادوا، وهكذا يستكمل المقرر صوريا، ولا يحفظ التلاميذ شيئا يذكر، فإذا جاء موعد الامتحان فإن الأصل هو الغش، ويكتب الجواب على السبورة، أو توزع المصاحف، أو يملى على التلاميذ إن كانوا يحسنون الكتابة
وتتضاعف الحسرة وتتوالى المصائب عاما بعد عام، ولو كان الأمر بيدي لأنزلت عقوبة صارمة على المسئولين عن المعاهد التي ترتفع فيها نسبة النجاح؛ لأنها ارتفاع مزيف مبني على خيانة الأمانة
إن الواجب الذي لا يقبل التأجيل هو تخصيص المرحلة الابتدائية لحفظ القرآن الكريم كله بما لا يقل عن سبعين في المائة من الوقت المدرسي بحيث يصحح التلميذ القراءة ويستكمل الحفظ داخل سور المدرسة كما كان متبعا في نظام المكاتب قديما، فإنه ليس للتلميذ وقت فراغ بعد خروجه من المدرسة لحفظ القرآن الكريم
ثم يوزع باقي الوقت المدرسي وهو ثلاثون في المائة على مناهج خفيفة في الرياضيات وقواعد الإملاء والتربية الدينية والوطنية من خلال كتب خاصة بالتعليم الأزهري لا علاقة لها بكتب وزارة التعليم بأشكالها المثقلة ومناهجها المتعددة، فإن حفظ القرآن الكريم يغني عن كثير منها، فحسن الخط وسلامة النطق وإثارة الخيال وتربية السلوك والتعرف على الكون والكائنات كل ذلك وغيره يتحقق للتلميذ أثناء حفظه للقرآن الكريم
فإذا انتهى التلميذ من المرحلة الابتدائية وقد أتم حفظ القرآن عاد في المرحلة الإعدادية بتجويد القرآن وتأكيد حفظه كاملا، ثم يدخل المرحلة الثانوية ليجدد هذا الحفظ للمرة الثالثة، فإذا التحق بالجامعة عاود حفظه من جديد، فيتخرج من الأزهر وقد فاز فوزا عظيما